العاملي
363
الانتصار
وإني أخبرك أن الناس عن ذلك بطاء ، لا سيما أهل البيت من بني هاشم ، فإنه لم يجبني منهم أحد ، وبلغني عنهم ما أكره . وأما الذي جاهر بعداوته وإبائه لهذا الأمر فعبد الله بن الزبير ، ولست أقوى عليهم إلا بالخيل والرجال ، أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ذلك ، والسلام . فكتب معاوية إلى عبد الله بن العباس ، وإلى عبد الله بن الزبير ، وإلى عبد الله بن جعفر ، والحسين بن علي رضي الله عنهم كتباً ، وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم ، ويبعث بجواباتها ، وكتب إلى سعيد بن العاص : أما بعد : فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة ، ولا سيما بني هاشم وما ذكر ابن الزبير ، وقد كتبت إلى رؤسائهم كتباً فسلمها إليهم وتنجز جواباتها ، وابعث بها حتى أرى في ذلك رأيي ، ولتشد عزيمتك ، ولتصلب شكيمتك ، وتحسن نيتك ، وعليك بالرفق ، وإياك والخرق ، فإن الرفق رشد ، والخرق نكد ، وانظر حسيناً خاصة فلا يناله منك مكروه ، فإن له قرابة وحقاً عظيماً لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، وهو ليث عرين ، ولست آمنك إن تساوره أن لا تقوى عليه . فأما من يرد مع السباع إذا وردت ، ويكنس إذا كنست ، فذلك عبد الله بن الزبير ، فاحذره أشد الحذر ، ولا قوة إلا بالله ، وأنا قادم عليك إن شاء الله . والسلام . * وجاء في منشور المعتضد العباسي في البراءة من معاوية ، كما في تاريخ الطبري : 1 / 358 : ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر الخمير صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد